التكتل يتمنى ان لا يقترن اسم بلادنا بالفشل الذى تعيشه الجامعة

أربعاء, 07/20/2016 - 17:03

تنعقد في الخامس والعشرين من شهر يوليو الجاري القمة العربية السابعة والعشرون في نواكشوط، وذلك تمشيا مع متطلبات الترتيب الأبجدي للدول الأعضاء، وهي مناسبة تستدعي منا التوقف عندها بجد. 

فبادئ ذي بدء، يرحب حزب تكتل القوى الديمقراطية، بكل القادة والمسؤولين  العرب في وطنهم الثاني موريتانيا، التي عُرف شعبها بتعلقه الأسطوري بانتمائه لأمته العربية الإسلامية وبقارته الإفريقية، وتمسكه الثابت بالدفاع عن قضاياهما - رغم ما عانوه حينها من صدود وجفاء - حيث جسد الآباء المؤسسون، حتى قبل الانضمام إلى الجامعة العربية، هذه المواقف المبدئية، سواء تجاه القضية الفلسطينية، او من باب حرب التحرير الجزائرية، أو العدوان على مدينة بنزرت التونسية سنة 1961، أو عدوان 1967 الذي جعل الحكومة آنذاك تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، لشكوى مصر وسوريا من دعمها العسكري للمعتدي خلال المعارك، تلبية لمطالب الشعب ورغباته. 
وعند ما انضمت موريتانيا سنة  1973 إلى الجامعة العربية، فُتحت صفحة جديدة، شهدت تطورا كبيرا في علاقات الأخوة والتعاون بين هذا الجزء القصي من الوطن العربي وبقية الأجزاء، حيث بادر العديد من الدول العربية  إلى المساهمة السخية في تشييد بنية موريتانيا التحتية والنهوض بمشاريعها التنموية من تعليم وزراعة ومياه ومعادن، وخدمات صحية وغيرها؛ مما أعانها على تحكم أكثر في مواردها، ابتداء من سنة 1973، وفي الوقت نفسه اضطلعت موريتانيا بدور ريادي و محوري في ربط العالم العربي بدول القارة الإفريقية، ليتأسس التعاون العربي الإفريقي، الذي كانت نتائجه باهرة في المجالات السياسية والاقتصادية، وخاصة في خضم الصراع مع المعتدي الإسرائيلي. 
واليوم ونحن نعيش الذكرى الحادية والسبعين لإنشاء جامعة الدول العربية، يتطلع الشعب الموريتاني، بل شعوب الأمة بكاملها، إلى ان يقف قادتها وقفة تأمل حول حالة الوطن العربي التي تبعث على القلق الشديد، والتحديات المصيرية التي تواجه شعوبه، علّهم هذه المرة يأخذون العبرة، فيغيروا من شكل ومضمون هذا التجمع الأقدم حتى من الأمم المتحدة، ليلبي حاجة الشعوب في السلم والأمن والاستقرار، ثم في التعاون والتعاضد لمجابهة تحديات الحاضر وتحقيق آمال المستقبل. 
إننا في موريتانيا – كجميع الشعوب العربية – قد يئسنا من القالب الحالي لهذه المنظمة وأساليب عملها، حيث عجزت حتى عن تحقيق الحد الأدنى من التضامن والتنسيق الذي عهدناه منها في القرن الماضي، خاصة أمام الكوارث والمصائب التي يعيشها العرب والمسلمون اليوم، على يد أنظمة عسكرية دكتاتورية تتوارث، طيلة الستة عقود الماضية، الحكم والتسلط، حيث كرست في الداخل الجهل والفقر والتشرذم، فأشعلت الحروب الأهلية، بدكتاتوريتها وظلمها وفسادها ونهبها، وفي الخارج سلمت أرضها للأعداء واستكانت لاحتلالها. 
إننا نتمنى ألا تكرس هذه القمة ما عهدناه في قمم سابقة، من إعادة إصدار قرارات تؤكد على أخرى قبلها دون تنفيذ، أو "دراسة تقارير عن الأوضاع القائمة بدون تقديم علاج" وأن يتحمل القادة مسؤولياتهم التاريخية والوطنية والدينية إزاء شعوبهم، ليقودوهم إلى الولوج إلى عالم النمو والمساواة والعدل والحكم الرشيد، الذي لن يتحقق إلا بانتهاء حكم الفرد وإرساء ديمقراطية حقيقية غير مزيفة.  
إن المطلوب معروف وواضح، وعلى رأسه التصدي لعملية تدمير الأقطار العربية واحدا تلو الآخر، حيث تعيش فلسطين تحت الاحتلال والحصار، وخاصة قطاع غزة منها، وتُدمَّر سوريا والعراق واليمن وليبيا، ويُشرَّد الملايين من سكانها على أيدي الطغاة وحلفائهم من دول مهيمنة طامعة في الثروة وأخرى عنصرية إقليمية، ومليشيات إرهابية تعيث في الأرض فسادا باسم الدين أو المذهب.  
إننا، بحكم موقع بلادنا الجغرافي كأحد الجسور المتينة الممتدة بين وطنينا العربي والإفريقي، ونظرا للدور الريادي الذي لعبته بلادنا من أجل إقامة تضامن وتعاون وإخاء بين هذين الفضاءين لنرجو أن تعطي هذه القمة للعلاقات العربية الإفريقية ما لها من أهمية بالغة.   
ويظل أملنا وطيدٌ في أن يكلل هذا المؤتمر بالنجاح وألا يقترن اسم بلادنا بفشل جديد للجامعة العربية، ينضاف إلى ما سبقه من خيبات، وأن تكون قمة نواكشوط قمة أمل حقا، لكل العرب.    
 
نواكشوط، 15 شوال 1437 - 20 يوليو 2016 

تكتل القوى الديمقراطية