يبدو أن البلاد مقبلة في الأيام القادمة على موجة عارمة من التملق والتزلف والتصفيق والتطبيل، وسيكون تعديل الدستور، والمأمورية الثالثة، ومبايعة "أمير المؤمنين" هي العناوين الأبرز لهذه الموجة التطبيلية التزلفية القادمة.
تابعت حلاقات برنامج الجزيرة "شاهد علي العصر" مع الأخ صالح ولد حننا، الذي، إن لم أكن أكثر منه اطلاعا علي المحطات التي تحدث عنها في "شهاداته"، خاصة تلك المتعلقة بتحضيرات الثامن يونيو 2003 وما بعده، حيث كنت حاضرا وفاعلا في هذه المحطات بالذات، التي شهدها هو وتحدث عنها، إذا، لن أكلف نفسي عناء البحث عن الحكم علي ما ورد في شهاداته، لأن شهود تلك المراحل والحمد لله غالبيتهم بالمئات أحياء مثلي و"أهل موريتانيا متعارفين"، كما يقول المثل.
ما المانع من منح رئيسنا لقب Sese Seko Kuku Ngbendu wa Za Banga أي ((المحارب الذي ينتقل من نصر إلى نصر دون أن يوقفه أحد))، ومناداته بــــــــ (( رئيس الفقراء،حجة الإسلام،أمير المؤمنين أبو بدر محمد بن عبد العزيز الدستوري،المحارب الذي ينتقل من نصر إلى نصر دون أن يوقفه أحد))؟ لكن، هل هذا ما يسعى إليه الرئيس فى قرارة نفسه؟ لا أظن ذلك.
إنه من الصعب جدا أن نقدم قراءة ذات قيمة لهذه التعديلات والترقيعات التي تشهدها الحكومة من حين لآخر، وذلك لسبب بسيط جدا وهو أن هذه التعديلات والترقيعات لا تخضع في العادة لأي منطق، وإنما تخضع فقط لتقلبات مزاج الرئيس. تلك هي قناعتي، ولكني وعلى الرغم من ذلك، فإني أرى بأن
من سخرية القدر أن تنظم نقابة الصحفيين الموريتانيين مؤتمرا "دوليا" حول الحرية الإعلامية في موريتانيا والعالم، ومن سخريته أيضا أن تضع رابطة الصحفيين برنامجا شاملا لتأسيس رابطة دولية للصحفيين في الدول الإسلامية، يُجهد القائمون عليها اليوم أنفسهم في البحث لها عن تمويل في الرياض، والقاهرة وأبوظبي والكويت...
الثوب الأسود
مما يثير عجب الغير أن الموريتانيين يرتدون السواد في الظروف الاجتماعية التي يفترض أنها للسرور، وكأن الأمر من اختراعهم دون سلف.
إنها عادة – يا سادتي- متوارثة منذ قرون.. ففي الأندلس كان السواد زي السرور باعتبار البياض لون الحزن (الكفن) وفي ذلك يقول الحصري القيرواني (ت 488هـ/ 1095م):
ألا يا أهل أندلس فطنتم ** لأمر من ذكائكمُ عجيب
لبستم في مآتمكم بياضا ** وجئتم منه في زي غريب
الي الذين يحلمون بنقابة أو رابطة للدفاع عن حقوق منتسبي الحقل الصحفي؛ أقول لهم لقد تبخر هذا الحلم وظهرت هذه الهيئات علي حقيقتها؛ بعد صمتها المخجل والمخزي في حادثة سجن مدير موقع السبق الاخباري الصحفي سيد ولد عبيد؛ الذي سجنته قوي ظلامية في النظام؛ من بين اصحاب العقد الاجتماعية في الحكومة: وزيرا العدل ابراهيم...
مسكينة أنت -أمتنا- مكلومةُ المشاعر، نازفة الجراحات، ثكلى الفلذات، كل الأمهات يخلِّدن “عيد الأم” إلا أنت !
لا ورود -أماه- نقدمها هدية عيد لك، فالبساتين و الحدائق تحولت إلى ثكنات و نحن أصبحنا رماةً و كماةً في الميدان و على طول الجبهات الداخلية الساخنة، في ألوية القتل و التدمير و كتائب التصفية على الهوية لا عاطفة عندنا -أماه – دافئة، لا حناناً لا لطفا لا عطفاً و لا وقتاً !
في عمق كل بلدان الجوار و على غرار دول العالم المستنير يَنبضُ قلب "الثقافة" بدقات معارض الكتب و أماسي الفلكلور المصفى من وعثاء الزمن الحالك؛ دقات قلب تكشف عن انتظامها و حيويتها في محابر ألوان و خيوط ريشة و فرشاة الفنون الجميلة لتتراقص حية على أضواء جدران معارض التشكيلي و في مساحات المنحوتات و قاعات العروض السينمائية و فوق خشبة المسارح الناطقة باحترام العقل و الذائقة البشرية الرقيقة المتمدنة والمميزين للإنسان السوي عن بقية الكائنات، و هي بذاك النبض ا