قراءة معززة بالأرقام، لسبع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني  

ثلاثاء, 08/04/2026 - 18:48

عرفت موريتانيا منذ تولي رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مقاليد السلطة، قبل سبع سنوات، مرحلة اتسمت بإصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة، انعكست على أداء المالية العامة، وعلى حجم الإنفاق الموجه إلى كافة القطاعات الحيوية والخدمية والتنموية والبنية التحتية والاستثمار العام.
غير أن ما أنا بصدده هنا ليس سرد الإنجازات التي تحققت في هذا العهد، بقدر ما أريد الوقوف عند مجموعة من الأرقام المعبرة، واستنطاقها لتبيان ما تعكسه من دلالات وما تقدمه من مؤشرات موثوقة، حول التحسن الكبير، الحاصل في الوضع الاقتصادي في البلد.
ولعل أفضل مثال يمكن أن نبدأ به في هذا المجال، هو التحسن الكبير الذي شهدته  الميزانية العامة للدولةـ والذي تضاعف مقارنة بما كانت عليه في بداية المأمورية الأولى، حيث ارتفعت الميزانية الأصلية من 541 مليار أوقية قديمة سنة 2019 إلى 1287 مليار أوقية قديمة سنة 2026 أي بزيادة بلغت 138 %، رغم انعكاسات جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأكرانية، مع ملاحظة أن الأمر لم يأت نتيجة استغلال مقدرات جديدة بقدر ما يمثل حسن استغلال الموارد الموجدة أصلا وإدارتها بأقصى فاعلية ممكنة.

وهنا يحق للقارئ أن يتساءل عن دور الغاز المسال الذي بدأت بلادنا والسنغال تصديره من حقل (السلحفاة ــــ آحميم)، المشترك، في زيادة موارد الميزانية، والجواب هو أن هذا الغاز لم يتم تصديره إلا منذ سنة وأربعة أشهر، وأن عائداته المالية مازالت محدودة، ويتوقع أن تظل كذلك، خلال المرحلة الأولى من استغلال المشروع، التي تصل خمس سنوات. 
وإذا أخذنا في الاعتبار، المعلومات الوافية والمفصلة التي أوردها رئيس الجمهورية في مؤتمرة الصحفي، بتاريخ الـ 24 يوليو المنصرم، حول العائدات التي حصلت عليها خزينة الدولة الموريتانية من شحنات الغاز المصدرة، فإنه يمكننا أن نقدر حجم هذه العائدات؛ حيث قال رئيس الجمهورية، إن عدد الشحنات المباعة  منذ بداية عملية التصدير في شهر ابريل 2025، قد وصل 40 شحنة، وأن نصيب الدولة الموريتانية من ثمن كل شحنة تراوح ما بين، 1.25 مليون دولار  و 1.3 مليون دولار، خلال تسعة أشهر من سنة 2025 والأشهر الأولى من  2026 ، فيما تراوح، هذا السعر، بين 1.6 إلى 1.8 مليون دولار، بعد أزمة الطاقة الأخيرة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.
 وإذا عرفنا أن المتوسط الحسابي للأرقام الأربعة هو 1.48 مليون دولار وضربناه في عدد الشحنات الأربعين، فسوف نحصل على 59.2 مليون دولار، وهو ما يعادل 23 مليار و680 مليون أوقية قديمة وهو مبلغ متواضع، بالكاد يغطي، المبلغ المرصود لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ميزانية 2026.
وبهذا نعرف أن مداخيل البلاد من الغاز الطبيعي مازالت محدودة جدا وبعيدة من أن تكون وراء الزيادة الكبيرة الحاصلة في موارد ميزانية الدولة، لكنها بحول الله ستزيد مع الوقت.
لقد تبنى رئيس الجمهورية منذ وصوله إلى السلطة سياسة اقتصادية، توازن بين تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، من خلال تحسين مستوى معيشة الأفراد والاهتمام بالفئات الهشة؛ حيث وصل الإنفاق على القطاعات الاجتماعية في عهده، أرقاما، غير مسبوقة. 
  وهنا أذكر، على سبيل المثال، أن المبالغ المرصودة في ميزانية 2026 للقطاعات المعنية بالحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والولوج إلى الماء والكهرباء والتشغيل والتكوين المهني والسيادة الغذائية وفك العزلة عن المناطق النائية، قد ناهزت 700 مليار أوقية قديمة، وهو ما يزيد بنسبة 30 % على مجموع نفقات الميزانية الأصلية لسنة 2019.
وللمزيد من التفصيل فإن ميزانية وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، قد ارتفعت من 55.14 مليار أوقية قديمة سنة 2019 إلى 120 مليار أوقية قديمة سنة 2026 مع ملاحظته أنه في سنة 2019 كانت الوزارة تشمل التكوين المهني أيضا، كما أن ميزانية وزارة الصحة قد ارتفعت في نفس الفترة من 28.9 مليار إلى 89.5 مليار أوقية قديمة. 
أما الوزارتان المكلفتان بالكهرباء والمياه، فقد تضاعفت ميزانيتها من 21 مليار أوقية قديمة إلى 121 مليار أوقية قديمة بالنسبة لوزارة الطاقة والنفط و4.95 مليار أوقية قديمة إلى 74.7 مليار أوقية قديمة لوزارة المياه والصرف الصحي، وهو الأمر الذي يدعم ما ذهب إليه الوزير الأول المختار ولد اجاي في كلمته خلال الحفل الذي نظمه حزب الانصاف تخليدا للذكرى السابعة لتنصيب رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث قال، إن الدولة أصبحت تقوم بتمويل مشاريعها التنموية، وفق أجندتها الذاتية مما أتاح لها تحقيق السيادة الاقتصادية والمالية.
وبخصوص التحكم في المديونية وإدارتها فإن ما تحقق في هذا المجال، خلال السنوات السبع الأخيرة، يكاد لا يصدق، إذ انخفضت من 91 % (باحتساب الدين الكويتي) إلى 40.5 % نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما قال رئيس الجمهورية في مؤتمره الصحفي الأخير.
فبفضل تسوية المديونية الكويتية التي كانت تمثل وحدها، سنة 2019 نسبة 13 % من الناتج المحلي الإجمالي ووصل المبلغ المبرمج لخدمة الدين العمومي في نفس السنة 96.95 مليار (17.9 %) من الميزانية، نرى، أن المبلغ المرصود لخدمة الدين العمومي في ميزانية 2026 لم يتجاوز 50 مليار أوقية قديمة وهو ما ينقص قليلا عن 4 % من إنفاق الميزانية. 
وهنا يمكن أن ننسب تراجع الدين العام بهذه النسبة الكبيرة إلى عدة عوامل رئيسية من أهمها:
ـ التسوية التاريخية لديون دولة الكويت؛
ـ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي؛
ـ الحد من الاقتراض لتمويل مشاريع التنمية والاعتماد في كثير من ذلك على الموارد الذاتية للدولة.
 وهذه كلها طبعا مؤشرات على جودة الحكامة.
وعموما فإن المعطيات والأرقام المبينة أعلاه تؤكد بجلاء صحة ما ذهب إليه رئيس الجمهورية في لقائه الأخير مع الصحافة، من أن الأمر يشكل أكبر برهان على جدية الحكومة ونجاعة سياستها في محاربة الفساد.

محمدن ولد آكاه
كاتب صحفي