صرخة من قاع الواجب الوطني

جمعة, 03/13/2026 - 15:12

يبدو الآن من الواضح (و أنا أعيش بين الناس و أسمع معاناتهم في حرارتها الأولى) ، أن حكومة ولد أجاي تعمل بكل طاقاتها على إسقاط نظام الرئيس غزواني ، من خلال ثورة شعبية غاضبة ، أصبحت ملامحها تتشكل بوضوح و أسبابها تكبر مع الوقت ..

ما يجهله الكثيرون هو أن تظاهرة واحدة ناجحة تكفي لتساقط كل قطع الدومينو واحدة تلو الأخرى (صمت الشعوب و لا مبالاتها حالات كاذبة ، مخادعة ، على موعد حتمي مع الخذلان كل من يعتمد عليها) !!

ضرائب ولد أجاي ليست أمرًا بريئا و تبريراتها الأقبح من الذنب ، دعوة صريحة للعصيان المدني ..

ليس من الحكمة في شيء أن تضع دولة كاملة ، بعقلائها و حكمائها و مثقفيها و نخبها المدنية و العسكرية ، مصير شعب كامل في يد متهور مغرور ، دمر عشرية كاملة بشهادة الجميع ، فضيلته الوحيدة الولاء الأعمى لأي رئيس لا للوطن ، تنقصه الكفاءة العلمية و اللباقة الاجتماعية ، يعيش على المظاهر الخادعة للناحية الساذجة من الإنسان البسيط !!!

*سيدي الرئيس* ،

يقول المتكلمون،  إن من أصعب ما في الحياة "شرح البديهيات" !!

و من المسلمات عند أصحاب الاختصاص ، أن كثرة الضرائب قاتلة للضرائب . و هذا هو المأزق الذي يسوق ولد أجاي اليوم البلد إليه :

ضرائب على الهواتف ، ضرائب على التحويلات المالية ، ضرائب بأثر رجعي ، على خردة الهواتف ، ضرائب على الضرائب . لم يبق لولد أجاي سوى أن يضع ضرائب على الأوكسيجين الذي نتنفسه !!

إذا ظلت الأمور على هذا النحو و الناس على هذا المستوى من الاستياء ، سيأتي يوم لا محالة ، تكسر فيه الناس جناح ضريبة باغية مثل قضية الهواتف الأخطر حتى الحين . و حين تنجح حالة عصيان واحدة في فرض التراجع عن قرارها ، سينهار كل نظام الضرائب و تنهار حكومة الضرائب و تجد السلطات نفسها أمام أزمة بلا حل ، لا تكلف الناس أكثر من الجلوس في بيوتهم !!

تصوروا أن موظفا استلم راتبه و أرسل مائة ألف لأسرته وانتزعوا منها الضريبة و حولتها زوجته لابنها ليشتري لها بضاعة و انتزعوا منها الضريبة و حولها الابن لدكان و انتزعوا الضريبة و حولها صاحب الدكان لأسرته و انتزعوا الضريبة ، لنعود إلى نفس الدائرة من جديد في دوامة لا تنتهي إلا بنهاية  "بنطلون موريبو"  : هذه لعبة قذرة تمتص دماء الناس بالتقطير ..

و لا أعرف القانون مع الأسف ، لكنني متأكد أن القانون لا يمكن أن يجيز سحب الخدمة من هاتف على الطريقة التي تحدثت عنها سلطة التنظيم و لا يمكن أن يجيز فرض ضريبة على هاتف يحمله صاحبه منذ عشر سنين :

# هذا جنون !!

# هذا احتقار للناس !!

# هذا اختبار لطاعة لم يعد على وجه الأرض من يقبلها !!

# هذه دعوة لعصيان مدني لن يتأخر أصحابها عن النزول إلى الشارع !!

ـ على من يريد أن يفهم مشكلة موريتانيا الحقيقية ،

ـ على من يريد أن يتأكد من تجاوز هذه الحكومة لكل حدود الممكن ،

ـ على من يريد أن يفهم أن الأمور تجاوزت كل شطط ،

ـ على من يريد أن يفهم أن هذه لم تعد حكومة فاسدة بل حكومة تدمير لكل مظاهر الحياة ،

ـ على من يريد أن يتأكد أن هذه الحكومة تسوقنا بوضوح إلى نهايتنا الأكيدة ،

# أن يتابع هذا التقرير المرفق عن إقلاع الجارة السنغالية التي يضربون بها الأمثال في كل مرة ، حول تشييد طموحاتها و أحلامها من خلال الثروة المشتركة مع بلدنا التي تعمل حكومتنا العبقرية على تتفيهها و طمس بيانات مداخيلها و ذر الرماد في العيون كلما تم الحديث عنها !!!

إن الواجب الوطني يلزمني بتنبيه الرئيس غزواني :

# هذه ليست حكومة إصلاح ..

# هذه ليست حكومة ثقة ..

# هذه ليست حكومة كفاءات ..

# هذه ليست حكومة وفاء ..

# هذه ليست حكومة تحمل الهم الوطني ..

# هذه ليست حكومة مؤتمنة على مصلحة الوطن و الشعب ..

# هذه ليست حكومة سياسية .. ليست حكومة كفاءات علمية .. ليست حكومة وفاء للوطن ،

كل خير في هذه الحكومة محسوب لنفسها و كل سوء فيها محسوب على الرئيس !!

فخامة الرئيس ،

ـ تخلصوا من هذه الحكومة سيئة السمعة و الأعمال (و التعميم هنا لخضوع الاستثناءات لأمر الواقع) ،

ـ شكلوا حكومة كفاءات علمية :(أفضل سياسة اليوم هي الابتعاد عن السياسة) ،

ـ ضعوا برنامج إصلاح يرضي الشعب و يرى آثاره على الأرض و انعكاساته على حياة الناس،

ـ أوقفوا هذا الحوار العبثي ،

ـ أصلحوا القضاء ،

ـ خذوا زمام المبادرة و تابعوا كل الأمور بصرامة ،

ـ اعتمدوا نظام العقوبة و المكافأة ،

و تذكروا ، تذكروا ، تذكروا : "ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا"

فاتقوا الله في هذا الشعب المنهك.

حفظ الله موريتانيا و أهلها ..

سيدي علي بلعمش